ليبيريا

ليبيريا


 ليبيريا ‏/ هي دولة في غرب أفريقيا. تحدها سيراليون من الغرب وغينيا من الشمال وكوت ديفوار من الشرق. يتألف الخط الساحلي الليبيري في معظمه من غابات الأيكة الساحلية بينما يتألف الداخل الكثيف بالسكان من غابات تنفتح على هضبة من المروج الأجف. تمتلك البلاد 40% من غابات غينيا العليا المطيرة المتبقية.


بدأت الدولة عملية التحديث في أربعينيات القرن الماضي في أعقاب استثمار من قبل الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية وكذلك تحرير الاقتصاد في عهد الرئيس وليام توبمان. كانت ليبيريا عضوًا مؤسسًا للأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية. أطاح انقلاب عسكري بالمؤسسة الليبيرية الأمريكية في عام 1980، مما طلق بداية عهد من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وحربين أهليتين متعاقبتين خلفتا ما يقرب من 250,000 قتيل ودمرتا اقتصاد البلاد. أدى اتفاق سلام عام 2003 لإجراء انتخابات ديمقراطية في عام 2005. تتعافى ليبيريا اليوم من آثار الحرب الأهلية والتفكك الاقتصادي ذو الصلة حيث يعيش حوالي 85% من السكان تحت خط الفقر الدولي.



ليبيريا هي واحدة من اثنتين فقط من البلدان الحديثة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء من دون جذور في النزاع الأوروبي على أفريقيا. ابتداء من عام 1820، استعمر المنطقة العبيد المحررون من الولايات المتحدة بمساعدة من جمعية الاستعمار الأمريكية وهي منظمة خاصة اعتقدت بأن العبيد السابقين سيحصلون على المزيد من الحرية والمساواة في أفريقيا. وهو أصل تسمية البلاد بليبيريا المستمدة من كلمة ليبرتي والتي تعني الحرية. كما أرسل العبيد المحررون من سفن العبيد هناك بدلًا من إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. 

في عام 1847، أسس هؤلاء المستعمرون جمهورية ليبيريا وأقاموا حكومة على غرار نظيرتها في الولايات المتحدة وسموا العاصمة مونروفيا تيمنًا بجيمس مونرو خامس رئيس للولايات المتحدة ومؤيد بارز للاستعمار. احتكر المستعمرون والمعروفون أيضًا باسم الليبيريين الأمريكيين القطاعات السياسية والاقتصادية في البلاد على الرغم من أنهم لم يشكلوا سوى نسبة ضئيلة من السكان.


تقع ليبيريا في غرب أفريقيا وتطل على المحيط الأطلسي في جنوب غرب البلاد. تقع بين خطي عرض 4 و9 درجات شمالًا وخطي طول 7 و12 درجات غربًا.

يتميز المشهد الطبيعي بسهول ساحلية منبسطة غالبًا تحتوي على الأيكة الساحلية والمستنقعات والتي ترتفع إلى هضبة منبسطة وجبال منخفضة في الشمال الشرقي. تغطي الغابات المطيرة الاستوائية التلال بينما يغطي عشب الفيل والغابات شبه النفضية الغطاء النباتي المهيمن في الأقسام الشمالية. المناخ استوائي حار على مدار السنة مع هطول الأمطار الغزيرة من مايو إلى أكتوبر مع فترة توقف قصيرة في منتصف يوليو وأغسطس.

 خلال أشهر الشتاء من نوفمبر إلى مارس، تهب رياح هارماتان الجافة المحملة بالغبار من الداخل مسببة مشاكل كثيرة للسكان.

تميل مستجمعات المياه في ليبيريا إلى السير باتجاه جنوبي غربي نحو المحيط، حيث تسيل مياه الأمطار الجديدة من هضبة الغابات قبالة سلسلة جبال غينييه فوريستيير الداخلية في غينيا. تتلقى كيب ماونت قرب الحدود مع سيراليون معظم أمطار البلاد. يشق حدود البلاد الشمالية الغربية الرئيسية نهر مانو بينما يحدها من الجنوب الشرقي نهر كافالا. أكبر ثلاثة أنهار في ليبيريا هي سانت بول ويصب قرب مونروفيا، وسانت جون في بوشانان ونهر سستوس، وكلها تصب في المحيط الأطلسي. كافالا هو أطول نهر في البلاد بطول 515 كم.

أعلى نقطة تقع كليًا داخل ليبريا هي جبل ووتيفي (1440 م) فوق مستوى سطح البحر ضمن سلسلة جبال غرب أفريقيا ومرتفعات غينيا في شمال غربي البلاد. مع ذلك، فإن جبل نيمبا قرب ييكيبا هو الأعلى (1752 م) فوق مستوى سطح البحر ولكنه لا يقع كليًا داخل ليبريا حيث تشترك نيمبا بالحدود مع غينيا وكوت ديفوار وهو أعلى جبل في البلدين أيضًا.

بعد الذروة في النمو الاقتصادي في عام 1979، بدأ الاقتصاد الليبيري انخفاضًا مطردًا نتيجة لسوء الإدارة الاقتصادية في أعقاب انقلاب عام 1980. تسارع هذا الانخفاض بسبب اندلاع الحرب الأهلية في عام 1989؛ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 90% بين عامي 1989 وعام 1995، وهو أحد أسرع الانخفاضات في التاريخ. عند نهاية الحرب في عام 2003، بدأ نمو الناتج المحلي الإجمالي بالتسارع، ليصل إلى 9.4% في عام 2007.

 إلا أن الأزمة المالية العالمية قلصت من النمو إلى 4.6% في عام 2009،  على الرغم من تعزيز القطاع الزراعي من خلال نمو صادرات المطاط والأخشاب إلى 5.1% في عام 2010 و7.3% في عام 2011، مما يجعل الاقتصاد الليبيري أحد الاقتصادات العشرين الأسرع نموًا في العالم. تشمل العقبات الحالية في وجه النمو صغر السوق المحلية والافتقار إلى البنية التحتية الملائمة وتكاليف النقل العالية وضعف الروابط التجارية مع الدول المجاورة وارتفاع الدولرة في الاقتصاد.

 استخدمت ليبيريا الدولار الأمريكي كعملة لها في الفترة من 1943 حتى عام 1982 ولا يزال الدولار الأمريكي مستخدمًا إلى جانب الدولار الليبيري. بعد تراجع التضخم في بداية عام 2003، ارتفعت معدلاته في عام 2008 نتيجة لأزمات الغذاء العالمي والطاقة  ليصل إلى 17.5% قبل أن ينخفض إلى 7.4% في عام 2009. تقدر الديون الخارجية لليبيريا في عام 2006 بحوالي 4.5 مليار دولار أي 800% من الناتج المحلي الإجمالي. نتيجة لتخفيف عبء الديون الثنائية والمتعددة الأطراف والتجارية بين 2007-2010 تراجعت الديون الخارجية للبلاد إلى 222.9 مليون دولار بحلول عام 2011.

في حين تراجعت صادرات السلع الرسمية خلال التسعينيات وفرار العديد من المستثمرين من الحرب الأهلية، جنح اقتصاد ليبيريا في زمن الحرب لاستغلال ثروات الألماس في المنطقة. قامت الدولة بالمتاجرة في الألماس الدموي في سيراليون لتصدر أكثر من 300 مليون دولار أمريكي من الألماس في عام 1999. أدى ذلك إلى فرض حظر من الأمم المتحدة على صادرات الألماس الليبيري في عام 2001، والتي تم رفعها في عام 2007 بعد انضمام ليبيريا لعملية كيمبرلي.

 في عام 2003، وضعت الأمم المتحدة عقوبات إضافية على صادرات الأخشاب الليبيرية التي ارتفعت من 5 ملايين دولار أمريكي في عام 1997 إلى أكثر من 100 مليون دولار أمريكي في عام 2002 ويعتقد أنها تمول المتمردين في سيراليون. ورفعت هذه العقوبات في عام 2006. نظرًا إلى المساعدات الخارجية الكبيرة وتدفق الاستثمارات في أعقاب نهاية الحرب، تمتلك ليبيريا عجزًا ضخمًا في الحساب الجاري بلغ ما يقرب من 60% في عام 2008. اكتسبت ليبيريا صفة مراقب في منظمة التجارة العالمية في عام 2010 وذلك عبر مسعاها للحصول على عضوية كاملة.

تمتلك ليبيريا أعلى نسبة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم مع 16 مليار دولار أمريكي في مجال الاستثمار منذ عام 2006. بعد تنصيب إدارة سيرليف في عام 2006، وقعت عدة بلدان اتفاقيات امتياز بمليارات الدولارات في مجال الحديد الخام وصناعات زيت النخيل مع عدة شركات متعددة الجنسيات بما في ذلك بي اتش بي بيليتون وأرسيلور ميتال وسايم داربي. 

تشغل شركة فايرستون للمطاط وتصنيع الإطارات أكبر مزرعة وشركة في العالم للمطاط في ليبيريا منذ عام 1926. بدأت ليبيريا التنقيب عن النفط البحري حيث تظهر احتياطيات نفطية غير مؤكدة قد تفوق مليار برميل. قسمت الحكومة مياهها البحرية إلى 17 قسمًا وبدأ المزاد العلني لتراخيص التنقيب في عام 2004، مع مزيد من المزادات في أعوام 2007 و 2009. كشف عن 13 قطاع نفطي بحري عميق في عام 2011 ويخطط لبيعها بالمزاد. من بين الشركات التي فازت بتراخيص التنقيب ريبسول وشيفرون واناداركو وودسايد برتوليوم.

نظرًا لمكانتها كعلم ملاءمة، تمتلك البلاد ثاني أكبر سجل ملاحة بحرية في العالم وراء بنما، حيث تسجل 3500 سفينة تحت علمها مشكلة 11% من السفن في العالم.
ليبيريا هي واحدة من أفقر البلدان في العالم حيث نسبة العمالة الرسمية عند 15% فقط. في عام 2010، كان الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للبلاد 974$ مليون بينما حصة الفرد الواحد تبلغ 226 دولار أمريكي وهو ثالث أدنى دخل في العالم. تاريخيًا، اعتمد الاقتصاد الليبيري اعتمادًا كبيرًا على المساعدات الخارجية والاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات من الموارد الطبيعية مثل المطاط والحديد الخام والخشب.








تعليقات

  1. دولة ليبيريا جوهرة سمراء تتلألأ بين طبيعة تخطف العيون، ففيها امتزجت الجبال والهضاب المرصعة بعشب الفيل وغابات الأيكة

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Marsa Matrouh

the Bull

Saudi